رحمان ستايش ومحمد كاظم

304

رسائل في ولاية الفقيه

ويمكن التأييد أيضا بما ورد من أنّ العلماء خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 1 » ودعوى عدم انصرافه إلى مقامات الولايات أصلا ، بل بالنسبة إلى الأحكام وعلوم الشريعة والإرشاد بها خاصّة ، ممّا يأباه الذوق السليم . نعم يمكن المناقشة في الاحتجاج أو التأييد به لو كان هذا عين الخبر النبويّ المشهور - وفيه أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ ارحم خلفائي » . قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي » ( الحديث ) « 2 » - وذلك أنّ هذا الخبر لو أعطى ثبوت الولاية لراوي الحديث لأعطى ذلك في كلّ رواة الأخبار ، وان لم يبلغوا رتبة الاجتهاد . فهذا كما ترى . على أنّ ما فيه مختصّ بمن روى الأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة . هذا . ويمكن الذبّ عن كلّ ذلك بوجه ؛ فالاحتجاج أو التأييد به كالاحتجاج أو التأييد بما ورد من أنّ العلماء كأنبياء بني إسرائيل « 3 » أو كسائر الأنبياء في بني إسرائيل « 4 » ممّا له وجه ؛ فتأمّل . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الاحتجاج أو التأييد بمقبولة عمر بن حنظلة « 5 » ورواية أبي خديجة « 6 » ممّا ليس في محلّه ؛ فإنّهما إنّما تدلّان على ثبوت الولاية في الفتوى والقضاء خاصّة .

--> ( 1 ) . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي ، قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنّتي » الفقيه 4 : 302 / 915 ؛ معاني الأخبار : 374 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 37 / 94 ؛ الوسائل 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 . ( 2 ) . قد مرّ آنفا . ( 3 ) . المروي في الفقه الرضوي أنّه قال : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » . فقه الرضا عليه السّلام : 338 . ( 4 ) . روى في جامع الأخبار عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أفتخر يوم القيامة بعلماء أمّتى فأقول علماء أمّتى كسائر الأنبياء قبلي » . جامع الأخبار : 38 ، الفصل العشرون في العلم . ( 5 ) . وفيها : « ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ الفقيه 3 : 18 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 ؛ الاحتجاج 2 : 106 ؛ الوسائل 27 : 136 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . ( 6 ) . قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه » . الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الوسائل 27 : 13 ، أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .